مهدي أحمدي
138
الشيخ محمد جواد مغنيه
يرى الشيخ مغنيّة أنّ الفقه عند الشيعة الإمامية فيه متّسع لمن يريد أن يتّخذ من الشريعة الإسلامية أحكاماً تتمشّى مع كلّ زمان ومكان ، ثمّ إنّ الشيعة يملكون كنوزاً ثمينة من الاجتهادات التي ترتكز على الكتاب والسنّة ، ويملكون الإفادة منها في كلّ تشريع . وفي ضوء هذه الرؤية يؤكّد الشيخ على القول : بأنّ مجتهد اليوم قد يستخرج من القواعد العامّة والمبادئ الشرعية حكماً جديداً لحادثة جديدة لا يعرفه المجتهدون الأوّلون ، لا لأنّ اللاحق أعلم من السابق ، بل لأنّ العالم الذي يعيش فيه أحدهما غير عالم الآخر « 1 » .
--> - العلميّة داخل الحوزة على أفضل وجه ، وهو « ينشر العلم ، ويغرس في نفوس تلاميذه ملكة الاجتهاد ، ويمرّن عقولهم على التمحيص والتحقيق » . وهذا أمر لا ريب فيه ، إلّاأنّه لا يعني بالضرورة كفاءة مماثلة في الإدارة والتنظيم ، حيث إنّه « لا ترابط بين الاثنين » . وحتّى لو كانت للمرجع خبرة تامّة بالإدارة والتنظيم فهو أعجز من أن يقوم بالمهمّتين العلميّة والإداريّة معاً ، لذلك يدعو مغنيّة إلى الفصل بين الجانبين في الشأن المرجعي ، بحيث يتولّى الأُمور الإداريّة والتنظيميّة أكّفاء لهذه المهام ، يقوم هو بمتابعتهم والإشراف عليهم . لو أخذنا بهذا التمييز يسهل الإقرار بمبدأ مراقبة المرجع في جميع الأُمور ذات الصلة بالجانب التنظيمي والإداري ، ففي الجانب المالي مثلًا « تأتي النجف أموال طائلة من بلدان الشيعة باسم الأخماس والزكوات ، فيستقلّ الرئيس بالتصرّف بها ، لا يسأله أحد : كم هي ؟ ولا أين هي ؟ » . مع مبدأ الفصل بين العدالة والكفاءة يغدو السؤال أعلاه عاديّاً ، لا علاقة له بعدالة المرجع وأمانته وتضلّعه العلمي ، بل له صلة بكفاءاته الإداريّة ، وبتعبير مغنيّة نفسه : « لسنا نشكّ في نزاهته ( المرجع ) وأمانته ، ولا في مقدراته وكفاءته في إلقاء الدروس ، وحلّ المشكلات العلميّة ، وصواب الأجوبة عن المسائل الدينيّة التي تتوارد عليه ليل نهار » ، بل تنصبّ المسألة على الكفاءة ، حيث هناك فرق بين « العدالة والكفاءة » ، وليس ثمّ « ترابط بين الاثنين » ، كما مرّ الكلام . ( محمّد جواد مغنيّة . . حياته ومنهجه في التفسير : 134 - 141 ) . ( 1 ) محمّد جواد مغنيّة ( حياته ومنهجه في التفسير ) : 147 .